إهداء إلى شهداء مصر الأبرار : فريد الأنصاري رحمه الله من بصائر سورة يس عن "حبيب النجا

الموضوع في 'مـنـتـدى خـواطـر قـرآنـيـة' بواسطة فارس, بتاريخ ‏15 أغسطس 2013.

  1. فارس

    فارس مشرف ساحة خواطر قرآنية

    من فريد الأنصاري رحمه الله من بصائر سورة يس بتصرف: "حبيب النجار" عزيمة البلاغ المبين شهادة واستشهادا !

    بلغه خبر الجريمة الكبرى؛ من عزم طغاة أنطاكية على قتل رسل الله! فانتفض فزعا! وانطلق من هنالك، من أقصى المدينة، انطلق إلى مَلَئِهِمْ يُسرع الخطى بشجاعة نادرة، متوجها كالسهم إلى حيث اقتيد الرسل للقتل! ما كان أحد يتصور أن يتدخل امرؤ للدفاع عنهم، ولإعلان كلمة الحق! كيف وها السيف الفاجر مصلت؟ كيف وها الطغاة جبابرةٌ عتاة! ولكن جذوة الإيمان في قلب حبيب أشد التهابا! وحر المحبة في قلبه أشد من حر السيف ونار التعذيب! فلا صبر على المنكر إذا نادى منادي الشهادة! وما هي إلا لحظات حتى توسط الرجل ناديهم الظالم، وكانت المفاجأة الكبرى!.. ها هو ذا يكشف عن وجهه المتوهج بالنور، ناظرا مرة إلى ملأ الطغاة، وناظرا أخرى إلى الرسل الثلاثة، ثم إخرى إلى جموع المستضعفين! فما أعظمها من مناسبة أن يتركها كلمة خالدة في أذن الزمان، تمتد أنوارها إلى يوم القيامة! وما أعظمها من مناسبة أن يلقيها ذكرى في قلوب المستضعفين، يبلغها الشاهد للغائب؛ عسى أن تستيقظ القلوب الواجفة من غفلتها، وتخرج من خوفها الوهمي! وليكن دمُه بعد ذلك ثمنا لظهور الحق وانتصاره، ولانتشار الهدى بين الناس، وليهنأ هو بعدها بالمصير الكريم، شهادةً يَحْيَى بها ولا يموت أبداً!
    وانطلق الشهيد يلقي خطبته الرفيعة ويعلن بلاغَه المبين، ويؤدي شهادتَه الملتهبة:

    (قَالَ: يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ! اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ! وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ؟ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً؟ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ! إِنِّيَ إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ! إِنِّيَ آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ!)
    كانت الكلمات من القوة بحيث تربك الطغاة إرباكا، وتفتح بصائر المستضعفين على الحقيقة بَيِّنَةً ناصعة! فهؤلاء الطغاة الذين يهمون الآن بقتل الرسل، يسمعون نداءً شديداً وأمراً قويا باتباع الهدى الذي جاء به المرسلون! بدل البوء بجريمة قتلهم، وهم رسل الله رب العالمين! فهؤلاء هم المهتدون وهم الذين على الحق! يبلغون رسالات الله ولا يتقاضون على ذلك أجراً إلا أجر الآخرة! كانت الكلمات أقوى مما تطيقه آذان الطغاة الكفرة! وكانت أشد مما يتحمله كبرياؤهم العنيد! فما استطاعوا سماع المزيد! أما حبيب فقد كفى وشفى! وبَلَّغَ على أتم ما يكون البلاغ، وألقى في الجموع ما يكون ذِكْرَى: (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ!)(سورة ق: 37) ولذلك ما أن وصل الرجل قمة بيانه وأوج استدلاله، فتبين الحق أبلج لذي عينين؛ حتى انقض عليه الطغاة طعنا فأردوه على التو قتيلا! كلا! بل شهيداً يحلق من لحظته تلك في فضاأت الرضى الرباني الكريم! وكانت البشرى عظيمة! وكان المقام رفيعا! فالله أكبر ولله الحمد!
    وما أن فاضت روحه الطاهرة حتى سَمِعَ الإذن الإلهي الكريم، تبشره به الملائكة أن: "اُدْخُلِ الجنَّة!" فدخلها مباشرة! ولا رأى بعدها من كرب أو ضنك، ولا حتى ذاق عنت لحظة انتظار! بل طار على التو بين أشجار الجنان وأنهارها، يسرح حيث يشاء، حيا كريما، يرزق بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر![
     
    آخر تعديل: ‏15 أغسطس 2013
  2. رد: إهداء إلى شهداء مصر الأبرار : فريد الأنصاري رحمه الله من بصائر سورة يس عن "حبيب ا

    السلام عليكم ورحمة الله

    شكرا أخي فارس على هذا الموضوع الجميل ولتضامنك مع اخواننا المصريين المظلومين
     

مشاركة هذه الصفحة