ونفس المشهد يتكرر يسفر عنه القرٱن ببيانه المعجز ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا) كأن المثبطين يلومون الضحية على ما يفعله الجلاد العدو بها من قتل، فيجيء الرد القرآني معجزا (قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) أي أن منطق الحياة والموت لا يخضع لمعاييركم الساذجة (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) ليقرر القرآن قاعدة ذهبية (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا موجلا)، فلا الإقدام في المعركة يعجل بموتها ولا القعود يؤجل موتها، وما قصة خالد بن الوليد رضي الله إلا تأكيدا لهذا المعنى، فلقد خاض حروبا طوالا بواسل قبل إيمانه وبعدها، لكنه مات في فراشه وتمنى أن لا يموت موتة البعير ! ثمّ يستأصل القرآن الشبهة من النفوس لئلا تتأثر و تيأس بمناظر أشلاء الشهداء (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما ٱتاهم الله من فضله)