لم تكن الهجرة لهم هروبا .. بل سعيا لحياة أجمل ، سعيا ليري كل واحد منهم ربه : [ ترتيله للقرآن فهما و تنزيلا ] ------------------- عندما تطالع مواقف الصحابة أثناء الهجرة .. قد تعجب من جمالها و بهائها حتى يخيل لك أنك تقرآ " حكايات من نسج الخيال " ليس فيها بطل واحد و لكن كل واحد يخوض بطولته بطريقته .. إن أردت أن تستوعب غير نظام التشغيل المادي المتهالك ، ثم تابع .. لما أراد صهيب رضي الله عنه الهجرة قال له كفار قريش : أتيتنا صعلوكا حقيرا ، فكثر مالك عندنا ، و بلغت الذي بلغت ، ثم تريد أن تخرج بمالك و نفسك ؟ و الله لا يكون ذلك . فماذا كان جوابه ؟؟ لم يلتفت إلى إسائتهم [ أتيتنا صعلوكا حقيرا ] و كيف يفعل و قد تضلع من معاني القرآن التي علمته كيف يقصد الهدف و لا يلقي بالا لكل ما سواه من شدة شوقه لم يلتفت حتى إلى قبيح منطقهم فيجادلهم ، بل كل تفكيره كان منصبا على أمر واحد : كيف السبيل للحاق بخير الأصحاب ؟ كيف السبيل للسير جنبا إلى جنب مع كوكبة المصلحين و عباد الله السابقين ؟ فجاء الجواب - يسايرهم في منطقهم الأعمى - : أرأيتم إن جعلت لكم مالي ، أتخلون سبيلي ؟ قالوا - كما هي عادة العبيد - : نعم . قال : فإني قد جعلت لكم مالي . فلما بلغ ذلك رسول الله - صلوات ربي و سلامه عليه - قال : [ ربح صهيب ، ربح صهيب ] ثم نزل كلام رب العالمين يتلى إلى يوم الدين : { ومن الناس من يشري نفسه ايتغاء مرضات الله } سيزول عجبك عندما تعرف أن 13 سنة مضت ، لم تكن ترديدا لشعارات حول حلم مستقبلي جميل ، لم تكن وعدا برفاهية في الدنيا تملك مجامع القلوب ثم لا تحرك فيهم مواجيد البذل و العطاء حين يجد الجد و يحين الآوان !! يزول العجب عندما تعرف أن الحبيب المصطفى كان يردد اُثناء بناء الصرح الأول للمجتمع [ المسجد] : [ اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ---- فاغفر للأنصار و المهاجرة ] ثم ترتفع المعنويات - وإن كان في الجسم تعب - و يردد الأصحاب : [ لئن قعدنا و النبي يعمل ---- لذاك منا العمل المضلل ] --------------------------- كل عام و قلوبكم أنقى و أطهر ~ كل عام و عيشكم عيش الآخرة