"قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهدِينِ"

الموضوع في 'مـنـتـدى خـواطـر قـرآنـيـة' بواسطة أَمَةُ الجَبَّار, بتاريخ ‏16 مايو 2013.

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

    دي خواطر فقيرة جدًّا عن "...إنّا لَمُدرَكُون (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهدِينِ (62) فَأَوحَينَا إِلَى مُوسَى أن اضرِب بِعَصَاكَ البَحرَ ...(63)"
    .. حبّيت أشارككم معايا فيها لأن الآية دي بجد خطيرة جدًّا و عميقة جدًّا جدًّا - طبعا كشأن كل كلمات الله لكنها مستوقفاني حاليًا- ..
    أرجوكم كل اللي عنده خواطر أخري عليها أو تدور حول نفس المعني يضيفها و مايبخلش عليّا بيها هي و أي تعليقات علي اللي مكتوب هنا :))
    جزاكم الله خيرًا و آسفة علي أي أخطاء لأني كتبتها بسرعة و من غير مراجعة لضيق الوقت :))

    ---

    > "إنّا لَمُدرَكُون" : التوكيد بـ "إنّ" و "لام التوكيد" ..المؤمن مش اللي بيظهر يقينه بس لَمَّا اللي معاه يكونوا "مُتَخَبِّطين" ..لأ .. دول بيكونوا وصلوا لدرجة كبيرة من اليقين المُضاد ! يقين زائف ناتج من الأسباب الماديّة و فقط ..

    > "قَالَ أصحَاب مُوسَى إِنَّا لَمُدرَكُون .. قَالَ كَلّا إنّ مَعِيَ رَبِّيَ سَيَهدِينِ" : أوّل ردّ فعل منطقي أو يبدو منطقي لموسي - عليه السلام - علي كلامهم يكون إيه ؟! مناقشتهم ؟؟ التَّذكِرَة بقُدرَة الله ؟؟ أو حَتَّى الجَهر بيقينه "كبداية لإقناعهم بيه و الدعوة له " ؟؟
    اللي حصل غير كده خالص .. موسي - عليه السلام- آثر أن "يَحيـــــــــــــا فِكرَتــــــــه" عَلَى أن "يدعو لها قَولًا" :) .. جَهَر بيقينِه بالله في قَولٍ فَصل لا يَحتمِل تأويلَين .. و فقط! فكانت وجهته الوحيدة هي "هُدَى الله" له ..

    (((مش في جميع الأحوال "المسايسة" مطلوبة ولا دايمًا الدخول في مناقشات هي الحلّ الأمثل .. إنّك تعيش فكرتك و ما تؤمن به هو عَين الدعوة و الطَّمأَنَة لمن معك أيضًا .. واحدة من أعظم آفاتنا : ندعو لأفكارنا أكثر ممّا نحيا بها و نجدّد إدراكنا لها فنفقدها بداخلنا ولا نستطيع الدعوة لما فَقَدنَاه ! )))


    > "كَلَّا" : حرف يفيد الرَّدع و الزَّجر و الاستنكار و هُنا بمعني "لتنتهوا عن هذا القَول" ..أيُّ يقين هذا ! أيُّ ثَبَاتٍ هَذَا !! ليس استنكارًا عاديًّا بل هو "زجر" و "ردع" فيه ما فيه ..

    > "معي ربِّي" : نقول الآن "ربنا موجود" أو " "ربنا قادر علي كل شيء" ..إلخ ..أَمَّا المؤمن بالله حَقّ الإيمان فلا تفارقه "مَعِيَّة الله" .. ربِّي مَعِـــــــي و هي أرقى درجات المُلازَمَة و استشعار وجود الله و الاطمئنان إليه :))

    > "رَبِّي" : لم يَقُل هُنا "إلهي" فالموقف استدعَى عند "مُوسى" تَصَوُّره المتكامل عن "ربوبيّة" الله و إدراكها ..

    > "معي" ، "رَبِّي" ، "سَيَهدِينِ" : هُمُ المذعورون الظَّانّون بأنّهم مُدرَكون ..و علي الرغم من ذلك لم يقل "معنا" ، "ربّنا" ، "سيهدينا" لطمأنتهم مثلًا ! و في ذلك آيات ..

    *ضمير موسى ارتضي أن يحيا فكرته و هو يعلم أنّ هذا ما يجب أن يكون حينها لا أن يسعي لطمأنتهم أو خلافه ..

    *لم يَرَ "موسي" في موقفهم استشعارًا لربوبية الله من الأساس ليقول "ربّنا" .. فلن يدركوها كما يدركها و لن تفيد .. فهم اتّخذوا من الأسباب حَكَمًا دون ربّ الأسباب !

    *بصفة عامّة و في الابتلاءات الشديدة خاصّةً ، كُلٌّ يَتَجَلَّى في سلوكه "تصوّره" الحقيقي عَمَّا \ عَمَّن يَألَه .. و أَحسَب أوّل تلك التّجليات يكون شديد الخصوصية .. فهو متعلّق بعلاقة المُبتَلَي المباشِرَة بما \ من يألَه ..
    لذَلِكَ أول ما خَطَر علي قَلب موسى هو يقينه بحُسن تعامُل رَبِّه - من يَألَه- معه شخصيًّا في هذا الابتلاء .. ممّا يدلّ علي ثراء تصوُّر موسي عن ربِّه في هذه المساحة .. مساحة الابتلاءات و معاملة الله له فيها ..

    * فيها دليل علي ثقة أصحاب موسى فيه .. و كذلك رسالة طَمأنة غير مباشرة .. فهُدَى الله لي هو هُدَى لكم فقد صدَّقتم و ارتضيتم صحبتي و لن يهديني الله من دونكم ..

    *هذا التعبير يتضّح فيه "القوَّة" و "العِزَّة" بالله أكثر من مثيله بصيغة الجمع الذي يتضّح فيه المواساة و التَّصَبُّر .. فتلك الجُملَة البليغة دعوة لدين الله "القويّ " "العزيز" "الغنيّ" "المُغني" "القادر" ..

    > "معي" ، "سيهدينِ" :
    # لم يَقُل "سيكون معي و سيهدينِ" .. فالمَعِيَّة مقام لا حالة قد تكون متحققة لفترة ثُمّ يفقدها القلب ثم تأتي و هكذا .. بَل مُستَقَرّ قلب المؤمن في "مَعِيَّة الله" .. فأَنَس قلب "موسى" بالله و اطمأنّ لمعيّته التي لا يستقيم تصوّره لله لو انقطع استشعاره لها ولو للحظة .. و إلّا فعليه إعادة تربية قلبه من الصّفر !

    #و لم يقل "معي و يهدينِ" .. لأن "يهدينِ" تدلّ أكثر علي ما اعتاده "موسي" من ربّه .. فقَد تُفَسَّر" هو دائمًا يهدينِ" أو "هو عادةً يهدينِ" .. فتفتح باب الشكّ في يقين موسى بهدي الله له في هذا الابتلاء تحديدًا .. فإن هداني سابقًا لا يُشتَرَط بالضرورة أن يهدين الآن .. و خاصّة أنّ "موسي" هنا يخاطب أناسًا تصوّرهم عن الله و ربوبيّته غير مكتمل بعد و فيه ما فيه من الخَلل الواضح ..
    أمَّا "سَيَهدينِ" فتشمل الأمرين بقوّة و عِزَّة و حَسم .. فيها من اليقين ما يهزّ الوجدان و يحيي القلب !

    > "سيهدينِ" : لم يقل موسي "سينجينِ" أو ما شابه .. رغم أن الثانية قد تبدو مناسبة أكثر لخطورة الموقف ..
    *"لا نجد في "سيهدينِ" شعورًا بالفَزَع أو الرّعب أو حتي كارثية الموقف ! .. فمادام قَدَر الله فهو خير و مادام ابتلاء فهو الخير عينه ..و لأنّ الله لم يجعل مصيبته في دينه فلا فزع ولا رعب بل استبشار و طمأنينة :))

    * لا نستشعر فيها ألّا دور لموسى سوي انتظار معجزة من السّماء ! بل فيها طَلَب واضح للسعي !
    فلم يُخرِج "موسى" نفسه من المعادلة بل كان علي يقين بوجود دور له في هذا الموقف .. فسيهدينِ الله لمراده منِّي في هذا الابتلاء و يهدينِ كذلك سبيل السعي لتحقيقه ! :))

    * لِمَ يسأل موسي ربّه النّجاة و ربما ليست هي أفضل سبيل في هذا الابتلاء ؟!لم يسعَ موسى لمراده من "الله" و إنّما سعيه كلّه لمراد الله منه .. بل أصبح الأمران أمرًا واحدًا لا ينفكّ بعضه عن بعضه ولا يتعارض بعضه مع بعضه قَطّ ! :))

    > "فأوحينا" : الفاء للسرعة .. سرعة الاستجابة لموسي - عليه السلام- بمُجَرَّد أن رأي الله - تعالي- منه اليقين و الثبات و التوكّل عليه حقّ التوكُّل :)

    > "أن اضرِب بعَصَاكَ البَحر" :
    *كان الله - تعالي- عند ظنّ عبده موسي به :) .. فبالفعل له دور في هذا الابتلاء باستخدام الله له .. فالله -جلّ و عَلَا- هو القادر بعظمته و قُدرَته أن يجعل البحر ينفلق بدون استخدام موسي لعصاه .. لكنّه "هَدَي" موسي .. هَدَاه لمراده منه و يَسّر له سعيه و سدّد رميَه .. "أنا عند ظنّ عبدي بي" :))

    *"العَصَا" كانت مع "موسى" من قبل .. و لكن لم يوحِ له ربّه باستخدامها إلّا بعد أن رأي منه حقّ التعبُّد له و التوكُّل عليه .. فلَم يَجِدّ جديد علي "أدوات" موسي الماديّة ..و إنّما ما جَدّ هو "هُدي الله" :))

    (((العِبرَة مش بوجود الأدوات أو الأسباب الماديّة عندك ..إنّما بهدي الله -تعالي- ليك عشان تقدر تستخدمها بفاعلية و يكون لها قيمة .. و الهدي ده مش هييجي إلّا بالتجرّد لله تمامًا و إخلاص التوكُّل عليه و التعبُّد له و الانشغال بمراده منك لا مرادك منه .. و أن يكون هذا مقامًا و ليست حالة تتأرجح بين غيابها و حضورها .. و مما يكشف صدق تعبّدك لله و توكّلك عليه الابتلاءات و تعامل قلبك مع الله فيها ..
    بالتالي ولا اللي متخيّل إن معاه أدوات بالضرورة ينجز و يفلح ..ولا اللي مش شايف معاه أدوات بالضرورة يقعد و يخسر .. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. فقط راجع "تصوّرك" عن "رَبِّك" )))
     

مشاركة هذه الصفحة