من المعلوم أن القرآن الكريم قد نزل منجما على وفق النوازل والحوادث التي كانت تنزل بالصحابة، فلم تكت الآية أو الآيات تنزل ببيان حكم من الأحكام، إلا بعد أن يكابدها الصحابة رضوان الله عليهم قبل نزولها، وذلك من خلال المشاكل التي تنزل الآية الكريمة بحلها، أعني أنهم كانوا يحكمون الوحي في جميع ما جد ويجد في حياتهم سواء أتعلق الأمر بشديدة من الشدائد، أم بنعم من النعم. ونحن أيضا أيها الأحبة، إذا أردنا فعلا أن نعيش القرآن وأن نتخلق بالقرآن، وأن يصبح القرآن محكَّما في حياتنا ينبغي أن نأخذه على هذا المنوال، فإذا اعترضت أحدا منا مشكلة، فالواجب في حقه أن يلجأ إلى القرآن باحثا عن حلها، وإذا اضطر إلى الاختيار بين أمرين فينبغي أن يستشير القرآن. صحيح أن في أمر الاستشلرة قد علمنا الرسول الكريم الاستخارة، وقد قيل إن صليت الاستخارة فاستمع لقلبك، تجد الجواب. والحقيقة في نظري، أنه لا يكفي الاستماع إلى القلب، بل ينبغي الرجوع إلى كتاب ربك لتنظر فيه حل مشكلتك. ولي طريقة أتعامل بها مع كتاب ربي أقترحها: وهي أني إذا ما اعترضني عارض، لجأت إلى الله فدعوت واستخرت ثم بعد الدعاء والاستخارة مباشرة ألجأ إلى كتاب الله فأفتحه دون أن أقصد صفحة بعينها، فإذا انفتح على صفحة من صفحاته نظرت فيها فأجد الحل بإذن الله،فكأن الله عزوجل يجيبني في كتابه جوابا شافيا كافيا عن السؤال الذي سألته في الاستخارة... وقد جربتها غير ما مرة فكان التوفيق والسداد. فالصفحة التي تفتح لك وقتها، لا تفتح عبثا، وأصل ذلك أن كل شيء يحدث في الكون مهما دق فإنما يحدث بإذن الله وبإرادة الله: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". فإذن لم تنفتح الصفحة عبثا، وإنما قد علم الله مقصدك فوفقك لأن ينفتح المصحف الكريم على تلك الصفحة بالذات، فابحث فيها وتدبر واستفرغ الوسع وابذل الجهد في استخلاص الحل ن آيات النور، واستعن إذا اقتضى الأمر بالتفاسير. من هاهنا أيها الأحبة نبقى على ارتباط بكتاب ربنا في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا. هذا فإن وفقت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، أعاذني وأعاذكم الله منه. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.