مدارسة سورة الفاتحة: تابع المجلس الأول

الموضوع في 'سورة الفاتحة' بواسطة فريد الأنصاري, بتاريخ ‏23 ابريل 2009.

  1. فريد الأنصاري

    فريد الأنصاري الإدارة

    أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7).)). آمين!
    وقد قسمنا السورة إلى خمسة مجالس. ندخل الآن المجلس الأول منها فقط.

    المجلس الأول
    في مقام التلقي لرسالة الافتقار
    والابتلاء فيه واقع بالكلمات التالية:
    1- كلمات الابتلاء: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"
    2- البيان العام:
    هذا مقام الفرار إلى الله، وطلب الجوار منه جَلَّ عُلاَه!
    عندما يستفتح العبدُ لحظاتِ الاستدرار لنور الله العظيم، تلاوةً لكتابه الكريم، فإنه يخشى أن يسطو الشيطان على قناة الاتصال بوجدانه فيجعله من الغافلين! والشيطان كل متمرد على الله من الجن والإنس. وإبليس اللعين رأس الشياطين في العالمين. وهو عدو مبين! فقد تعهد لرب العالمين بإفساد الأرض وإضلال أهلها أجميعن! (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ! إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ! قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ!)(الحجر: 40-42).
    وقد طرد الله - جَلَّ جلالُه - إبليسَ من سماواته، ورَجَمَهُ بالشُّهُب الثواقب! فتفرغ اللعينُ لهذا الكيد العظيم! لا يدع للخير بداية إلا أربكها بقاصف الوساوس ونيران الفتن! فجعل الرحمنُ "الاستعاذةَ" لعباده المؤمنين، نجاةً وأماناً من كل شيطان رجيم. وماذا أعظمُ من جوار الله الواحد القهار سلاماً للمؤمنين؟
    ومن هنا كانت صيغة الاستعاذة راجعة إلى معنى قول القائل: أستجير بالله وحده من الشيطان الملعون، المطرود من رحمة الله، وأعتصم به تعالى من أن يضرني في ديني، أو يصدني عن حق من حقوق ربي! هكذا مطلقا، لكنها تتخذ لها خصوصا عند اعتمادها في سياق خاص؛ لتأمين الفعل المقصود بها في ذلك السياق، من تلاوة، أو صلاة، أو نحو هذا وذاك من أعمال البر والصلاح، وسائر التصرفات التعبدية، أو عند مواجهة الإملاءات الشيطانية! فيقوم المؤمن بتطهير مداخل نفسه تطهيرا من كل طَرْقٍ شيطاني خفي، مستجيراً بربه القوي العزيز: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!) فتولي الشياطين الأدبار هاربة في متاهات ضلالها، وظلمات كيدها، بعيداً، بعيداً عن شلال النور الذي تدفق على القارئ بمجرد طلب الغوث والأمان من رب العالمين!
    والاستعاذة بهذه الصيغة ليست آية من كتاب الله، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرؤها؛ استجابةً لأمر الله تعالى في القرآن: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)(النحل:98). فهي أمر رباني وسنة نبوية.
    3- الْهُدَى المنهاجي:
    وهذه الآية مع الصيغة النبوية في الاستعاذة، كلاهما متضمن لخمس رسالات، لا بد للسائر إلى الله - جَلَّ ثناؤه - عَبْرَ مِعْرَاجِ القرآن الكريم من تلقيها جميعا، الواحدة تلو الأخرى، وإلا فلا وصولَ ولا قَبولَ:
    - الرسالة الأولى:
    أنه لا بَدْءَ في طريق الله، ولا فَتْحَ للعبد الطَّارِقِ أبوابَ مَعَارِجِ القرآن؛ إلا بإعلان الولاء لله الحق، والانتظام في صف العابدين له وحده دون سواه! وإعلان معاداة الشيطان بما هو عدو لله رب العالمين، والتبرؤ منه ومن حزبه وأتباعه! وإنما الاستعاذة فتح عين القلب على بصيرة قرآنية عظمى، لا يجوز نسيانها أبداً! هي قوله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا! إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير!)(فاطر:6) إن الاستعاذة ليست مجرد عبارات تُلْقَى في الهواء فحسب، ولكنها اتخاذ موقف! فتَدَبَّرْ..!
    - الرسالة الثانية:
    في أنه لا قوة للعبد على الانطلاق وبدء السير إلى الله والتعرف إليه تعالى؛ إلا بالاحتماء به، والالتجاء إليه ابتداءً! فلا وصول إليه بمجرد الجهد الخاص والكسب الذاتي، بل لا بد من استدرار توفيقه ورحمته، فالهداية والتوفيق والسداد، كل ذلك إنما هو بيده وحده جل علاه! وذلك من صميم التوحيد والإخلاص. وتحقيق معنى الاستعاذة في النفس تَخَلُّقٌ عميقٌ بهذا المعنى العظيم. ولا صحة لعمل - من حيث القصد التعبدي الخالص - إلا باستدراج هذا الأصل الإيماني في عمق القلب، نيةً تعبدية خالصةً، لتخليص العمل وتصفيته من كل مَنٍّ، ومِنْ كُلِّ حَوْلٍ وقوةٍ، إلا ما كان بالله وله، وحده دون سواه!
    - الرسالة الثالثة:
    في أن التعبد بالقرآن تلاوةً، وتزكيةً، وتعلماً وتعليماً، لن يؤتي ثماره، ولن يكشف عن أنواره لعبد؛ إلا إذا تبرأ من كل حول وقوة، وقدَّم بين يدي تلاوته علامة الافتقار إلى الله الغني الحميد، وهي الاستعاذة. ولذلك ليس كل قارئ للقرآن بقارئ! ولا كلُّ تَالٍ له بِتَالٍ! وإنما القارئ والتالي له هو من يتلوه حق تلاوته. والتحقق بمقاصد الاستعاذة شرط من شروط التلاوة الحق! فمن أخطأ حقيقتَها أو استهان بها عَدِمَ الثمرة، وحُرِمَ النور! فكم من قارئ يقرأ القرآن وهو عليه عَمًى! والعياذ بالله! (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ. وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى! أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ..!)(فصلت: 44).
    - الرسالة الرابعة:
    في أن الشيطان قد يتدخل فيما يقع بقلب العبد من آثار التلاوة – وهو من أشد الكيد - فيفسد الفهم، أو يفسد نية الافتقار والتعبد عند التلقي عن الله، أو يصرف البال عن مشاهدة نور الهداية؛ فلا يخرج العبد من تلاوته بشيء، وربما خرج بضلال وحيرة والعياذ بالله، كما حصل لأهل الضلالة قديما وحديثا عند قراءة القرآن! وذلك نحو ما في قوله صلى الله عليه وسلم: (سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم! يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ!)( ) فلا ينجو المؤمن من هذا وذاك إلا بطلب الغوث من الله استعاذةً به تعالى؛ لتأمين وصول الواردات إلى قلبه صافيةً خالصةً! لا أثر فيها لإلقاءات الشيطان فهماً وقصداً.
    - الرسالة الخامسة:
    في أن العبد المستجير آمِنٌ من كل ذلك وغيره بإذن الله؛ لأنه استجار بعظيم! وهو - جل وعلا - لا يُضَامُ جَارُه!
    فالْهُدَى المنهاجي المستنبَط من "الاستعاذة" راجع إلى كونها تعبيراً عن وَصْفٍ نفسي وَوِجْدَانٍ إيماني، يقع بقلب العبد قبل أن يقع بلسانه. والتحققُ به هو أول الطريق. وتلك هي المنـزلة الأولى من منازل الإيمان، لمن رام الإقلاع في طريق التعرف إلى الله.. إنها كلمة الأدب بإعلان الافتقار الكامل إلى الله الغني الحميد جل علاه، والتبرؤ من كل حول وقوة في العلم والعمل، إلا ما كان مَنّاً كريما وفضلا جميلا من الله وحده! فلا انطلاق بغير التخلق بوصفها والتحقق بمقامها. فإن تَفْعَلْ بصدق وإخلاص فأبشر! إنك آمِنٌ بإذن الله، محروسٌ بجنوده جلَّ عُلاه، فَانْعَمْ مُطْمَئِنّاً بجِوَارِهِ تعالى وحِمَاه!
    4- مسلك التخلق:
    والمسلك العملي للتخلق بما في هذه الكلمات من معنى تعبدي، وحكمة ربانية، راجع إلى إحداث وقفة خاصة مع النفس، ومساءلتها: ماذا تريد؟ ماذا تريد بما هي مقبلة عليه من قراءة أو عبادة؟ أحقا تريد الوصول إلى الله؟ أحقا تريد القيام بحقه العظيم جل علاه؟ والدخول في القيام بوظيفة الخدمة لدينه؟ وحمل ميثاق عهده وأمانته، وتَلَقِّي رسالاتِ هَدْيِهِ وقرآنه؟ واستدرار مدده وأنواره؟ أم أنها تقرأ وكفى؟! بلا قصد تعبدي، إلا قَصْدَ التَّعَوُّدِ والتسميع، وما دون ذلك من مبطلات الأعمال ومحبطاتها؟! فانشر نَفْسَكَ المريضة يا قلبي على طاولة التشريح؛ لاستئصال ما تجده مندسا بخفاياها وجيوبها، من حظوظها الدنوية، وموانعها الشيطانية، واقطع ذلك كله واحداً واحداً، بمقراض "الاستعاذة" تنـزيلا لمقاصدها على مواطن الداء تنـزيلاً! فلعلك تنهض سليماً مُعَافىً، بإذن الله!
    حتى إذا صارت لك حقائقُ الاستعاذة الإيمانية خُلُقاً وطَبْعاً، أصبح معناها بقلبكَ زاداً إيمانيا، تجده جاهزاً - إن شاء الله - متى استدعيتَه بقراءتها، عند كل تلاوة، وعند كل تصرف تعبدي أنَّى كان؛ فأَبْشِرْ!
    ثم إن أول ما يبعث النفس على الانطلاق السليم – بعد ذلك - هو تخليص الوجهة وتوحيد القبلة! فلك أن تطالع - لهذا القصد - أحوال السابقين الأولين كيف سبقوا؟! وتشاهد غبطة الواصلين الصادقين كيف وصلوا؟! لقد قرؤوا القرآن بكمال الافتقار إلى الله وتَلَقِّي رسالاته هُدًى وشفاءً لقلوبهم؛ فانفتحت لهم مَعَارِجُ الروح، وارتقوا في الدنيا وفي الآخرة! وتلك مَعَارِجُهُمْ لم تزل مفتوحةَ الأبواب؛ فاقْرَأْ يَا صَاحِ وارْتَقِ!
    فيا نفسي المغرورة..!
    إلى متى تبقين هكذا شاردة عن باب الله؟ إلى متى وأنت تستجيبين لأهوائك؟ تفرين إلى شهواتك وملذاتك؟ وتتلفعين بذاتك وأنانيتك؟ وما أنتِ إلا قطرة من روح في جرة من طين! متى انكسرتْ سالت! آهٍ يا نفسُ! هذه مَسَامُّكِ الصغيرة تتسع من حين لآخر؛ فيتسرب منها الشيطان إلى نفسك ليعيث فسادا داخل خواطرك وأشواقك! فيَحُولَ دون انطلاق الروح في رحلة السير الكوني إلى الله! عجبا كيف تصبرين على هذه الحال وها كل الطيور قد أعلنت توبتها، وانطلقت تضرب بأجنحتها بعيدا في رحلة المحبين؟! ففري إلى الله مستعيذةً بالله! وأعلني الافتقار الكامل له وحده جلَّ عُلاه؛ عسى أن تكوني من أهل النجاة والفتح المبين! ذلك قول الحق ذي القوة المتين: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِين!)(الذاريات:50). واجْأَرِي إلى مولاكِ باستغاثة الفقراء الصادقين: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!"
    ـــــــــــــانتهى.
    نهاية ورقة المجلس الأول. وتليها ورقة المجلس الثاني في الأسبوع المقبل إن شاء الله.
     
  2. رجــــــــــاء

    رجــــــــــاء مشرفة ساحة الناشؤون في ظل القرآن

    أحسست كما لو أني اقرا فاتحة الكتاب أول مرة

    بعدما قرأت ما جاء به المجلس الأول و عدت فقرأت فاتحة الكتاب
    أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(2) مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7).)). آمين!

    شعرت كما لو أني اقرأها لأول مرة بحياتي لما أحسست به من قشعريرة تسري بجسمي و امتلأت عيناي دمعا.
    الحمد لله وبارك الله فيك.
     
  3. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    في الإستعاذة

    الحمد لله على فضله ، علم الإ نسان ما لم يعلم.
    لعل مما حرك روعي عند قراءة هذا الفتح الرباني،لاسيما في معرض الحديث عن الإستعاذة، هواستحضار
    تلك العداوة الأبدية للشيطان الرجيم والتي إنما كان سببها استنكافه عن الإستجابة لأمر الله سبحانه بالسجود لآدم وعصيانه لخالقه بذلك .فنحن إذ نستفتح تلاوتنا بالتعوذ فإننا ننخرط في جماعة الإستجابة ونبتعد عن جماعة العصيان.
    ولما كان الشيطان هالكا بذلك حتما، فإنه اتخذ مسلك الغواية ديدنا يستزل بها النفس الآدمية التي هي في أصلها نفس زكية؛ و ما الإستعاذة ههنا إلا ذلك الرابط الذي ، إن أدركنا كنهه ، يسمو بالنفس الآدمية إلى تلك الحالة الأولى (الزكية) حتى إذا ما تلونا آياته سبحانه (منبع التزكية و الطهر) كان التلقي لها كأحسن ما يكون.
     
  4. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    إذا تلقى العبد الرسالة الأولى -وهي معاداة الشيطان و حزبه- فإنه سيجد نفسه لا محالة في محل تلقي الرسالة الثانية. و ذلك أن معاداة الشيطان و الاستعاذة من كيده ستتسبب في معادة قوى الشر لهذا العبد. و هذا ما سيدفعه بشكل تلقائي إلى طلب الحماية. لكن ممن؟ أمن مخلوق مثله؟ إنه إذن كالمستجير بالرمضاء من النار، لأن الشيطان "يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم". فهذه نقطة تفوق كبيرة للشياطين.

    لا يبقى إذن إلا الله رب العالمين، حاميا و جوارا لمن يستعيذ به. و هذا جوهر الرسالة الثانية : أن يعلم العبد يقينا أن نجاته لا تكون إلا بالتحصن بجوار الله، و الله وحده. مفتقرا إليه و مخلصا له الدين، فيكون عندئذ ممن استثناهم الشيطان في قوله : "لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين". فلا إخلاص حقيقي للعبد إلا بعد أن يتبرأ من الشيطان و كتيبته.

    جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و ممن يتلقون رسائل القرآن بصدق.
     
  5. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

    في تفسير قوله تعالى في سورة النحل : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)

    يقول القرطبي:

    هَذِهِ الْآيَة مُتَّصِلَة بِقَوْلِهِ : " وَنَزَّلَنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء " [ النَّحْل : 89 ] فَإِذَا أَخَذْت فِي قِرَاءَته فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ يَعْرِض لَك الشَّيْطَان فَيَصُدّك عَنْ تَدَبُّره وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ . وَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذ فِي صَلَاته قَبْل الْقِرَاءَة .

    ويقول ابن كثير:

    هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَة الْقُرْآن أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم وَهَذَا أَمْر نَدْب لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة . وَالْمَعْنَى فِي الِاسْتِعَاذَة عِنْد اِبْتِدَاء الْقِرَاءَة لِئَلَّا يَلْبِس عَلَى الْقَارِئ قِرَاءَته وَيَخْلِط عَلَيْهِ وَيَمْنَعهُ مِنْ التَّدَبُّر وَالتَّفَكُّر ; وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَة إِنَّمَا تَكُون قَبْل التِّلَاوَة.


    ويقول الطبري :

    حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } قَالَ : فَهَذَا دَلِيل مِنْ اللَّه تَعَالَى دَلَّ عِبَاده عَلَيْهِ .
     
  6. محمد الفاتح

    محمد الفاتح الإشراف

    هذا النور فأبصر ياقلب قبل علو الران واستحواذ الشيطان

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه اجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،وبعد: فهذا نور الله بزغ بعد طول الأمد واستفحال داء الهجر والبعد عن كتاب الله ربيع القلوب وشفاء الأسقام، وها نحن مع سورة الفاتحة ومجلسها الأول نتلقى أدب التلاوة ومفتاح الدخول إلى رحاب كتاب الله وقراءة كلامه جل علاه عملا بقوله تعالى(فاذا قرات القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) فتلجا الى العظيم مستعيذا به من الشيطان الرجيم وتحتمي به من وساوسه ونزغاته (واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) ، وإذ تستعيذ بربك من الشيطان فأنت تستحضر ضعفك وفقرك وحاجتك إلى القوي ليحميك من عدوك المتربص بك، وأنت متيقن أنه لا حول ولا قوة لك إلا به سبحانه وتعالى، فتنتسب إليه حتى تنجو من كيد الشيطان وتدخل في زمرة الناجين (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ).
    ومن الرسالات التي يمكن تلقيها من الاستعاذة التي هي كلمات الابتلاء في هذا المجلس المبارك إضافة إلى ما تفضل به أستاذنا الكريم في الرسالت الخمس التي ذكرها.وقد أحببت الابتداء بكلام نفيس ذكره سيد قطب رحمه الله في الظلال جاء فيه :" الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تمهيد للجو الذي يتلى فيه كتاب الله ، وتطهير له من الوسوسة واتجاه بالمشاعر إلى الله خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس والشر الذي يمثله الشيطان .
    . . { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } فالذين يتوجهون إلى الله وحده ، ويخلصون قلوبهم لله ، لا يملك الشيطان أن يسيطر عليهم ، مهما وسوس لهم فإن صلتهم بالله تعصمهم أن ينساقوا معه ، وينقادوا إليه . وقد يخطئون ، لكنهم لا يستسلمون ، فيطردون الشيطان عنهم ويثوبون إلى ربهم من قريب."
    فالرسالة المضمنة في الاستعاذة هي استشعار الإنسان للعدو المتربص به عند إقدامه على الصلاة أو قراءة القرآن، وتذكر عداوته ونزغاته، فلا نجاة منه ولا امان إلا في اللجوء الصادق إلى الله السميع العليم، فيلوذ به العبد ويحتمي بحماه ويعلن فقره إليه ويجرد قصده له مخلصا له الدين.
    فلا يغب عنا هذا المعنى، ولنلزمه عند كل عمل وكل صلاة وكل تلاوة.. ولنذق طعما جديدا للقرآن في ظل مجالس القرآن باستحضار رسالاته وتلمس هداه.
    والله الموفق وهو يهدي السبيل
     
    آخر تعديل: ‏25 ابريل 2009
  7. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    لماذا الإستعاذة عند تلاوة القرآن؟

    باسم الله الرحمان الرحيم
    لماذا الإستعاذة عند تلاوة القرآن؟
    أي نعم لا يختلف اثنان ـ بعد الأمر الإلهي ـ حول أهمية التعوذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة التلاوة لكلامه سبحانه.لكن الإستعاذة ـ كما تفضل بذلك الشيخ ـ مطلوبة عند البدار لأي عمل صالح رجاء تحصينه من التشويش الشيطاني، فلماذا إذن خصت قراءة القرآن بهذا الأمر المباشر؟
    إن الله سبحانه و تعالى خلق سائر المخلوقات و جعل وجودها في هذا الكون محكوما بأمرين أساسيين: فاعلية ووجهة.أما الفاعلية فالكل يستمدها من هذا الكون المنظم ،من نضد للأجرام في فلك السماء وما يستتبع ذلك من تعاقب الفصول ومن توالي الليل والنهار وتصريف معايش المخلوقات و حراكها اليومي لتحصيل ذلك. أما الوجهة فهي ما ينظم هذا الحراك و يؤطره ويجعل له غاية يصبو لتحقيقها؛ فما من مخلوق ـ من هذا المنظورـ إلا وقد ولدت وجهته معه قهرا لتحقيق غاية ألا وهي التسخير للإنسان؛ فماذا عن وجهة الإنسان إذن؟ إن وجهة الإنسان أيضا قد ولدت معه لتحقيق غاية هي العبودية لله، لكنها ليست بالقهرية بل هي مرتبطة بالوحي . فبالوحي يستطيع الإنسان أن يدير دفة حياته لتسير في الوجهة الصواب بما يسترشد به من آيات (علامات) تنير له بين ضباب الأهواء الكثيف، أولا يكون حريا بالإنسان بعد هذا إذن أن يلجأ إلى صاحب الآيات، أصدق ما يكون اللجأ ، حتى إذا ما بصره بها هداه سبيل وجهته.
    أنار الله لنا وجهتنا بكتابه بأن جعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.آمين.
     
  8. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    احذر الزلة بعد الرفعة

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    لما جعل الله سبحانه و تعالى العزة و الرفعة مقترنتين بالاشتغال بالقرآن الكريم، كما بينه تعالى : (و إنه لذكر لك و لقومك) "الزخرف-44"، حاول الشيطان أن يستزل أقواما من هذا الباب، فزين لهم الإقبال على القرآن من أجل الدنيا. و الواقع أن للقرآن فعلا سلطانا و هيبة في نفوس الناس، في زماننا هذا كما في سائر الأزمان. و لذلك كانت الزلة في هذه الطريق -طريق الاشتغال بالقرآن- خطيرة ميسرة، و كان الإخلاص فيه عزيزا. و لذلك فلا يعصم من هذا الزلل إلا شيء واحد : الاستعاذة من الشيطان و الافتقار إلى الله في ذلك. و هذا من مقاصد الاستعاذة التي قد تلحق بالرسالة الرابعة أعلاه : أن يتبرأ العبد من أي مقصد دنيوي من وراء الاشتغال بخدمة القرآن، حتى لا يبيع الماس بالزجاج كما كان يقول سعيد النورسي رحمه الله.

    و الله أعلم.
     
  9. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    الإفتقار

    باسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    أسأل الله أن يوفقنا إلى استقبال رسائل هذا المجلس وأن يكون عنوان الإفتقار بارزا على أبوابنا حتى لا تخالف عنا إلى غيرنا؛ فإن مما قد نغفل عنه هوأن القرآن إن أنت لم تقبل عليه بكليتك لم يفتح عليك ببعضه، وهذا مجرب ـ كما ذكر ذلك الشيخ في بعض دروسه ـ فمن فتحه بنية المراء لإفحام المجادل إمتنع عنه و من جلس القرفصاء ببابه داعيا غيره إلى الإغتراف منه فاض عليه بأسراره.
    أما ترى الجبل لا يمسك ماء لإستعلائه بينما يمسك السهل منه ما شاء الله له لإنخفاضه وتواضعه فيكون سبب وجود الحياة به.
    أحيا الله قلوبنا بوابل من كتابه.
     
    آخر تعديل: ‏27 ابريل 2009
  10. أيوب

    أيوب مشرف ساحة مشاريع الفطرية

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    إخوتي، إن الإستعاذة بالله من الشيطان هي بمثابة لجوء و هروب إلى الله من عدو لا يحميك منه إلا الله، فلا يمكن رد كيد الشيطان إلا باللجوء إلى رب الشيطان، و ذلك ككلب لراعي غنم يعترض طريقك كلما أردت بلوغ مقصدك، وكلما نهرته عاد، فالأولى اللجوء إلى صاحب الكلب ليمسك عنك الكلب، و لله المثل الأعلى و لا مشاحة في الأمثال، ولكن هناك شرطا في غاية الأهمية حتى يعيذك الله من الشيطان، و هذا الشرط هو الإخلاص التـــــــام لله الواحد القهار، و لمعرفة شكل الإخلاص المطلوب، مثل الله عز وجل لنا ذلك في آية بديعة عجيبة (( وهو الذي يسيركم في البر و البحر، حتى إذا كنت في الفلك و جرين بهم بريح طيبة و فرحوا بها جاءتها ريح عاصف و جاءهم الموج من كل مكان و ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين، لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين....)) فتخيلوا إخواني أن البحر ذهب بكم و أحاطكم الموج من كل مكان، و ذهب كل أمل بالنجاة إلا ما كان من الله، فما أمامك و لا خلفك و لاتحتك إلا البحر، و ما فوقك إلا سماء فوقها الله يراك ويعلم الشدة التي أنت فيها، و انظر آنئذ بأي قلب و بأي لسان و بأي صوت ستناجي و ستنادي مولاك، والله ذاك هو الإخلاص الحق لله، و ذاك هو الإخلاص الذي يريد الله عز و جل منا ((مخلصين له الدين))، هذا كله إنما هو من عدو لحظي دنيوي هو البحر، فما بالك بالإستعاذة التي يجب أن تكون من العدو الذي يهدد الآخرة كل الآخرة، و الذي أعلن عداوته منذ خلق أبينا آدم، فلوذوا أحبتي إلى الله و استعيذوا به جل و علا من هذا العدو المعلن للعداوة، ومن هذا الخطر الداهم، مستحضرين هذه المعاني أثناء الدعاء من إخلاص و افتقار و كل ما وضح الأستاذ في رسائله ومسالك التخلق فجزاه عنا و عن الأمة كل خير وحفظه لنا و أطال و بارك لنا في عمره
     
    آخر تعديل: ‏28 ابريل 2009
  11. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    إن كيد الشيطان كان ضعيفا

    باسم الله الرحمان الرحيم
    إن العبد المستجير آمِنٌ ـ كما ورد في الرسالة الخامسة ـ من وسواس الشيطان،ولا يتحقق له ذلك إلا إذا أخلص وصدق في لجئه إلى الحمى المنيع. وحتى لا نهول من كيد عدونا بنا وجب أن نستحضر قوله سبحانه (إن كيد الشيطان كان ضعيفا)؛ لكن وجب أن نستحضرمعه أيضا (إلا عبادك منهم المخلَصين) وبهذا فمناعة العبد ضد الكيد الشيطاني تطرد إيجابا ونسبة الإخلاص عنده إلى أن يدرك مرتبة العبد المخلَص ، أي الذي أخلصه الله له.
    جعلني الله و إياكم من عباده المخلَصين.آمين.
     
  12. رجــــــــــاء

    رجــــــــــاء مشرفة ساحة الناشؤون في ظل القرآن

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    إخوتي الأعزاء،
    أولا: أود أن أشيد بالمجهودات الرائعة التي تبذلونها من أجل أن تعم الإفادة جازاكم الله كل الخير، و كذا بالأسلوب الجميل جدا الذي يعبر به الإخوة الكرام عن افكارهم بارك الله فيكم وأطال عمركم.
    ثانيا:أريد أن ألفت انتباهكم إلى شيء أظنه مهما، ألا و هو الحرص على نطق كلمات جملة الإستعاذة بالله أو بالأحرى فعل"أعـــــوذ" أسطر هنا على "ذ" لأنه كثير منا من ينطقها "أعود" و كما تعلمون شتان بين المعنيين"أعود" و "أعوذ"، يجب علينا الحرص على النطق بالحروف من مخرجها الأصلي حتى نكون قد أصبنا المعنى الحقيقيى لجملة الإستعاذة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
    وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه ، وغفر الله لنا و لكم
     
    آخر تعديل: ‏29 ابريل 2009
  13. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    كلما اقتربت إلا و ازددت بعدا

    هنالك ملاحظة تنبهت إليها أثناء محاولة التخلق الاستعاذة : و هي أنك كلما اقتربت من حقيقتها و حاولت الإمساك بها إلا و تفلتت من بين يديك. كأن الاستعاذة "صابونة" -إن جاز التعبير. أو كأن مجالا مغناطيسيا يحيط بها و يبعدك عنها عندما تصير قاب قوسين أو أدنى من الهدف...

    لعل هذا راجع لقلة العهد بالمكابدة. و لقد ذكرني هذا الأمر بآية كريمة : (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا). فكثرة الذنوب و تراكم الغفلة و ترهل العضلات الروحية تحول جميعها دون الوصول إلى الله جل جلاله.

    لكن الأمل في الله تعالى كبير : (و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). آمين.
     
  14. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    هل توصلنا جميعا بكل الرسائل؟

    باسم الله الرحمان الرحيم
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أحببت قبيل ورود الرسالة الموالية ـ إن شاء الله ـ لشيخنا الغالي ـ وفقه الله وأعانه على ذلك ـ أن أسائل نفسي و إخوتي عن مدى تحققنا بما قرأنا و تدارسنا في هذا المجلس. هل توصلنا جميعنا بكل الرسائل ولم تخطئ أي منها الطريق إلى قلوبنا ؟ إن كان الأمر كذلك فلله الحمد على فضله وإلا فلنراجع عناويننا لئلا تكون مغلوطة أو على الأقل منقوصة.المهم أن كل عنوان لا يصاغ على صورة ولاءـ إحتماءـ إفتقارـ استعاذةًـ إطْمئنان بالله و إلى الله ولله فهو خارج تغطية خدمة مجالس القرآن.فلينظر كل منا إلى صحة عنوانه ، ولمن توصل بالبعض دون الكل فما عليه إلا أن يخبر الإخوة علهم يصححون له العنوان حتى يستقبل ما تبقى له كما استقبلوه هم.

    وفقنا الله جميعا لاستقبال رسائل القرآن.آمين.
     
  15. محمد

    محمد مشرف ساحة القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عل

    في الإفتقار

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
     

    الملفات المرفقة:

    • 1.JPG
      1.JPG
      حجم الملف:
      49.2 ك. ب
      المشاهدات:
      23
  16. أبوزبير

    أبوزبير عضو جديد

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...

    بسم الله الرحمان الرحيم

    أحمد الله كثيرا على هذه النعمة ..هذا ما نفتقرإليه في جل منتدياتنا ..إنه الإنشغال بكلام الله و تدبر معانيه..بارك الله فيكم إخواني و تقبل الله منكم و منا..

    إن الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لهو لقاح فعال بحول وقوة الله من كيد الشيطان الذي يعمل دون كلل و مع جميع الناس على تلبيس الآيات بمفاهيم شيطانية خطيرة قصد إبعادهم عن معاني و مفاهيم القرآن الحقيقية .. ولزرع القنوط أو الغرور في نفوس الناس..
    و لأن كلامه (الآيات) لتعتبر بمثابة السم الناقع للشياطين ..و الشياطين لا تحتمل من سماع كلام الله فقط..فهي تحترق و تتعذب بصورة رهيبة لا يعلمها إلا الله ..


    و السلام عليكم
     
  17. abouakil

    abouakil عضو جديد

    ليتم التحقق بمعاني الاستعاذة لابد من ثلاثة أمور 1_التبرؤ من الحول والقوة وشهود عجز الانسان حين
    يوكل إلى نفسه وشهود ضرورة اعتصامه بربه واحتمائه به 2_شهود عظمة الله وقهره لجميع خلقه
    وهيمنته عليهم فلا يكون إلامراده3_رؤية ضعف كيد الشيطان وانعدام سلطانه في مواجهة من يتحصنون في محراب العبودية لله جل وعلا
     
  18. أم صهيب

    أم صهيب عضو جديد

    فيا نفسي المغرورة..!
    إلى متى تبقين هكذا شاردة عن باب الله؟ إلى متى وأنت تستجيبين لأهوائك؟ تفرين إلى شهواتك وملذاتك؟ وتتلفعين بذاتك وأنانيتك؟ وما أنتِ إلا قطرة من روح في جرة من طين! متى انكسرتْ سالت! آهٍ يا نفسُ! هذه مَسَامُّكِ الصغيرة تتسع من حين لآخر؛ فيتسرب منها الشيطان إلى نفسك ليعيث فسادا داخل خواطرك وأشواقك! فيَحُولَ دون انطلاق الروح في رحلة السير الكوني إلى الله! عجبا كيف تصبرين على هذه الحال وها كل الطيور قد أعلنت توبتها، وانطلقت تضرب بأجنحتها بعيدا في رحلة المحبين؟! ففري إلى الله مستعيذةً بالله! وأعلني الافتقار الكامل له وحده جلَّ عُلاه؛ عسى أن تكوني من أهل النجاة والفتح المبين! ذلك قول الحق ذي القوة المتين: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِين!)(الذاريات:50). واجْأَرِي إلى مولاكِ باستغاثة الفقراء الصادقين: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
    والله إنها لقطرات ندى تلامس قلوبنا الظمأى.جزاك الله عنا خير الجزاء.
     
  19. سعد

    سعد مشرف ساحة الدعوة الإسلامية

    دفع الوسوسة في الخلوة

    لعل أبرز موقف تظهر فيه أهمية الافتقار إلى الله : موقف الخلوة. لأن الإنسان إذا خلا بنفسه و غلق عليه غرفته، فإن الشيطان يبدأ بالوسوسة له. هيا يا صاحبي، إنما هي معصية واحدة ثم تتوب بعدها. أليس ربك غفورا رحيما؟؟بلى! ثم انظر إلى أقرانك الذين يقترفون من المعاصي أضعاف ما أنت مقبل عليه الآن، ألست خيرا منهم؟ بلى! أم أنك تخاف أن يداهمك أحد و أنت في المعصية؟ هيهات أن يضيعك ربك الستار، فأنت أكرم عنده من أن يفضحك...

    و يمضي الشيطان اللعين في وسوسته. و من ذا يقدر على ردها؟ و من ذا يقدر على عدم الاستجابة لها؟

    و هنا يتذكر الإنسان ربه. (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)"الأعراف-201". مبصرون لآيات الله المتوعدة للعاصي. متذكرون أن الله شديد العقاب كما هو غفور رحيم...

    فيقول عندئذ بقلبه و جوارحه و لسانه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم! لأنه أضعف من أن يثبت أمام كيد الشيطان.. إلا بعون من الله سبحانه و تعالى. فيخسأ عندئذ إبليس و يهرب فزعا، و يخطو العبد خطوة إضافية في طريق الجنة و الرضوان.

    جعلنا الله من أهل الذكرى و الإبصار.
     
  20. أمين

    أمين مشرف

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


    بارك الله فيكم إخوتي على ما تفضلتم به
    حقيقة، منذ مدة وأنا أخجل من الكتابة في حضرتكم
    لأنكم حقيقة وفيتم وشفيتم، وجعلتم مستوى هذا المجلس المبارك
    عاليا ما شاء الله، فجزاكم الله خيرا، وأسأل الله عز وجل أن ينفعنا
    بما جاء، ويجعلنا من العاملين بتوصيات هذا المجلس


    قبل أن أبدأ كلامي أريد أن أخبركم بخاطرة سريعة:

    حينما كنت أسمع شيخنا الحبيب الدكتور فريد الأنصاري
    - رزقه الله تعالى دوام الصحة والعافية- يتحدث عن مجالس القرآن
    كنت أقول في نفسي: عن أي معان يستخرجها عبد قليل العلم
    مثلي أو مثل من أعرفهم من الناس العوام، لعل الشيخ لا يعلم أن جلسات
    مع أناس مثلي ستكون صامتة، لأن ذلك يستدعي بعض العلم والإلمام بالتفسير ...
    فكنت أعتبر نفسي أحيانا خارج التغطية، في موجة أو تردد مختلف عن تردد موجات الدكتور
    لكنني وأنا أقرأ ما كتب، ذهلت بكل ما تحمل الكلمة من معنى لما جاء
    وكانت الكلمات المكتوبة كاللكمة تلو اللكمة، حينما أرى كل هذه المعاني الرائعة
    من دكتورنا الحبيب ومن شباب مثلي حفظهم الله

    صعقت نفسي وتحسرت وهي تقول:

    الاستعاذة!!
    التي أقرأها في كل صلاة!!
    التي قرأتها آلاف المرات في حياتي
    فيها كل هذه المعاني!!!!!؟؟؟؟

    لا حول ولا قوة إلا بالله!!!
    يا لها من نفس غافلة بعيــــــــدة عن الله تعالى!!!


    اكتشفت آنذاك أن القرآن عــظــــيــــــــــــــم
    وأن المشكل فينا، نحن المقصرون المذنبون الغافلون


    اكتشفت أن الأنوار موجودة، واللؤالئ موجودة، والوابل فااائض
    لكن للقلوب المخلصة الباحثة عن هذا النور
    وليس لقلوب قد سدت وأقفل عليها بسبب المعاصي




    نعود لموضوع جلستنا :


    بالإضافة إلى ما جاء، ما أثارني في الاستعاذة

    هي تذكيرها المستمر للإنسان بعدوه الأول "الشيطان"

    وكأنها تقول له: يا إنسان! إيـــاك أن تغفل!! أمامك عــدو لا ينام!!
    يحاول أن يستغل كل لحظة غفلة ليبعدك عن الله عز وجل
    فإياك ثم إياك أن تركن لعدوك الأكبر

    يا إنسان!! ها هو عدوك قد عرفته الآن!! احذر منه جيدا!! إياك أن يغويك
    استعمل في كل مرة الوصفة القرآنية للقضاء على الشيطان
    بالضربة القاضية عند بداية كل جولة، قائلا:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم


    ستظل تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكي تبقى مستيقظا ولا تغفل
    هل تريد أن تحرم نفسك من أنوار الآيات وينابيعها الفائضة؟؟
    فلا تترك له ثانية يشغلك فيها عن جنة الدنيا والآخرة
    وينزل بك إلى أسفل سافلين!!


    أيها الإنسان!!
    اسعد إن كنت مخلصا
    وقلها بقين عال وأنت تمرغ أنف الشيطان في التراب
    سعيـــدا بنصر الله لك:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

    واقرأ القرآن مطمئنا في سكينة وخشوع


    نسأل الله تعالى أن يحيي قلوبنا ويوفقنا للتغلب على عدونا الأكبر


    جزاكم الله خيرا


    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



     
    آخر تعديل: ‏5 مايو 2009

مشاركة هذه الصفحة