(وعلم ادم الأسماء كلها) الأسماء ما هي إلا رموز للأشياء و شارات لإدراك ماهيتها و معالم لفهم مكنوناتها ! اذ بدونها تستحيل الحياة و يعسر التفاهم و التواصل ! و الرمز كان و لا يزال لغة بحد ذاتها تتوافق عليها الامم حتى اصطلح على علوم بعلم الإشارات، بل ان لغة طرق السير لا تكاد تكون إلا لغة إشارية !ولقد جعل الله جل جلاله لذاته العلية أسماء نورانية وصفها بالحسن ( ولله الأسماء الحسنى)، لانها علامات دالة على الله و معرفة به لما تضمنته من صفات الجمال و الجلال ! و من خاصية هذا الإنسان هو قدرته على تعلم الأسماء و تحليلها و تركيبها في حين عجزت الملائكة ( ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين) و اعترفت بحدود علمها ( سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم ) ! ومن ميزة هذا الإنسان قدرته على تعليم ما يعلم ( قال يا ادم أنبئهم بأسمائهم ) ! فسبحان الخلاق العليم
رد: وعلم ادم الأسماء كلها بارك الله فيك و زادك علما نافعا بإذنه هذا التعليم للأسماء عليه تدور حياة العبد بل هو الذي مكنه من أن ينال شرف التكريم { ولقد كرمنا بني آدم } و بقدر ما يحصل للعبد من نسيان لأصل تكريمه بقدر ما يبتعد عن مقام التكريم و يقترب من مقام الغفلة { نسوا الله فأنساهم أنفسهم } فلا خلاص إذن إلا باللجوء إلى العلي الكبير محاولين استكشاف أسرار هذه الآية الكريمة {فاذكروني اذكركم }
رد: وعلم ادم الأسماء كلها واصل التكريم في هذا الإنسان هو روحه التي بين جنبيه ، لذلك فقد جعلها الله علة سجود التكريم لآدم ( و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ! و بالتالي فان هذه الروح إذا جاعت لن تتغذى الا من اصلها أي من السماء كما ان الجسد يتغذى من اصله الترابي ! و أعظم ما تقتات به الأرواح ذكر الله ( فاذكروني أذكركم ) ، واعظم الذكر على الإطلاق هو القران ( فهو ذكرك في الأرض وروحك في السماء) كما جاء في الحديث !
رد: وعلم ادم الأسماء كلها لدي سؤال حول ما علم الله لإبليس؟ ما طبيعة العلم الذي آتاه الله لهذا المخلوق؟
رد: وعلم ادم الأسماء كلها لم يرد لا في الكتاب و لا في السنة ذكر لطبيعة هذا العلم، لكن وردت بعض الروايات في بعض كتب التفسير و هي من الإسرائيليات انه كان من اعلم الخلق ! لكن يظهر من بعض الإشارات القرانية ان الله علمه أشياء بحكم وجوده في الملكوت الأعلى مع الملائكة، لكن لا ندرك كنهها من نحو قوله تعالى ( قال رب فانظرني الى يوم يبعثون)! فأنى له بهذا العلم اي ان هناك يوم بعث و يطلب الأنظار الى ذلكم اليوم الموعود ! ولا ننس انه من عالم الجن وله حكم هذه المخلوقات التي لها خوارق من حيث طبيعة تكوينها كالسرعة في تنفيذ الأمور ( والشياطين كل بناء و غواص) لكن يبقى علما محدودا بعالم الشهادة ( فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)! فابليس اكتشف تجربته بالاحتكاك ببني ادم لا بعلم سابق كما يظهر و الا فان الملائكة نفسها جهلت طبيعة المخلوق الجديد لما قالت ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) ! و لذلك قال الجندي مرة في الإخلاص ( الإخلاص سر بين العبد وربه لا الملك يعرفه فيكتبه و لا ابليس يعلمه فيفسده)!
رد: وعلم ادم الأسماء كلها عظيم! لكن يبقى علمنا بالعلم الذي أوتي للجن و الشياطين محدودا.. و الجهل بعلم الغيب قاسم مشترك بين الملائكة و الإنسان و الجن. أتأمل كذلك في طبيعة العلم الذي أوتي للملائكة: علم بالله من حيث عبادته دون الشرك به "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" (التحريم،6) و كان اعتراضهم على خلق الإنسان ينم عن تخوفهم من فساده و عصيانه لله عز و جل، و لكنهم مخلوق متواضع لله.. يقدر قيمة العلم الذي آتاه الله للإنسان، و يقدرون هذا الإنسان حق قدره و فضله عليهم بالعقل و العلم.. لكن الاعتراض الذي ألقاه إبليس عليه اللعنة بين يدي الله عز و جل، سببه استكبار و عنجهية على الله.. و حقد و حسد للإنسان "قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" (الأعراف،12) فحق عليه بذلك أن يطرد من الجنة و أن يلعنه رب العالمين أبدا.. و معرفة إبليس بماهية خلقه و خلق الإنسان تبين أنه أوتي من العلم مقدارا.. و نتبين كذلك أنه يشترك مع الإنسان في التخيير في الإيمان بالله و عبادته من عدمها. قال الله تعالى:"لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي.." (البقرة، 256) ، و قال أيضا: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا" (الجن، 1و 2)