ان رحى الزمان لتطحن أيامنا و بالوعات الايام لتصرط أعمارنا، و كتاب العمر تطوى صفحاته كطي السجل للكتاب ! فلا نستفيق الا على صدمة رنات سفينة العمر، تقترب بنا الى الضفة الأخرى من شاطيء العمر ! يا لهول المفاجأة و يا لوقع الصدمة ! كيف لا يفزع العبد وهو يرى التفاهات تمزق ايامه و السفاهات تقوض أنفاسه ، فإذا بجدار العمر ينقض أمامك ! ولات حين مناص ! فيا غوثاه على أوقات انسلخت من جلد العمر !( يا حسرتى على فرطت في جنب الله) ! فإنما الوقت "الحق" هو الجناح الذي يطير بك الى ديار الاخرة ! انها لحظات خلوتك بالله حيث تصفو الدمعة و يجأر الفؤاد و ينكسر القلب ! انها قطرات من ندى الانس بالله و طيف من جمال العبودية للديان ! فيا نفس أقسمت عليك ان تركبي قطار اول ليلة من لياليك القادمة ، تطيرين بجناحي الخوف و الرجاء شوقا للقاء الأحبة ! عانقي أيام النور و استعدي ليوم الرحيل ! فمن خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ! لا تتأخري يا نفسي المغرورة عن موعد الرجوع بتوبة نصوح تغسلين بها أدران قلب طوحته الدنيا و اوزار نفس تمندل بها الهوى ! فيا رب ريشة من رحمتك و هبة من نسيم فضلك تبلغنا بها مقام المحبين الصادقين ! امين !